الجمعة 27 ربيع الأول 1439 / 15 ديسمبر 2017
في

جديد الأخبار
جديد المقالات
جديد الصور


02-01-1439 06:46

في عودة الى سنوات طويلة تقترب من نصف قرن من الزمان، كان الإهتمام باللغة العربية الفصحى كبيراً مابين وسائل الإعلام والتربية والتعليم، حتى أن هذه اللغة الجميلة العظيمة ،وهي لغة القرآن الكريم ،والحديث النبوي الشريف) لم تكن غريبة في بلاد العرب ،رغم نسبة الأمية المرتفعة في ذلك الوقت، وكانت هي: لغة الكتابة مابين الجميع ،حتى رسائل الأبناء الى أهلهم ،وذويهم كانت بالفصحى، ورغم أن الذي يقوم بقراءة هذه الرسائل للآباء، والامهات عدد من الأبناء، والبنات الذين كانوا لم يجدوا أي صعوبة في قراءتها ، كذلك الآباء والأمهات كانوا أيضاً لايجدوا أي صعوبة في فهمها، والسبب يعود في ذلك إلى وسائل الإعلام، ومناهج التعليم في المدارس، والجامعات. والآن في الوقت الراهن: العكس هو الصحيح، وسائل الإعلام حاربت ،وأهملت اللغة العربية، وجزى الله القائمين على وسائل الإعلام قديماً خير الجزاء ،حيث أن أي مذيع يتم عمل إختبارات عديدة له قبل التعيين الرسمي له في الاذاعة أو التلفزيون منها: مخارج الحروف،وقواعد اللغة العربية ،ذلك بسبب أن التعليم سابقاً كان يهتم باللغة العربية منذ المرحلة الابتدائية، بمناهج : (القرآن الكريم، والتجويد، والقراءة،والكتابة، والخط،والاملاء ،والمحفوظات أو الاناشيد، والقواعد، أو النحو،والتعبير،
وفي المرحلة المتوسطة: القواعد ،والنصوص،والانشاء
(التعبير) ،والمطالعة التي تنقسم إلى قسمين: قسم (المطالعة العامة)بعدة موضوعات، والقصة،
وكان مقراراً في الصف الاول متوسط كتاب: (بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم) تاليف:عبدالحميد جودة السحار ،وفي الصف الثاني: كتاب(بطل السند) تأليف: محمد عبدالغني حسن،
وفي الصف الثالث: (بطل الأبطال أو أبرز صفات النبي محمد صل الله عليه وسلم) من تأليف :عبدالرحمن عزام. أما في المرحلة الثانوية فقد كانت هناك مواد: النحو ، والأدب، والنصوص، والنقد والبلاغة، والإنشاء، والمطالعة بالإضافة إلى القصة حيث كان في الصف الأول كتاب : الخليفة الزاهد( عمر إبن عبدالعزيز) ، من تأليف: عبدالعزيز سيد الأهل ،وفي الصف الثاني: (وجاء أبوبكر )، وفي الصف الثالث،(بين يدي عمر) ، وكلاهما من تأليف: خالد محمد خالد، أما في الجامعات بالإضافة إلى دراسة اللغة العربية لكافة الكليات كانت هناك أقسام للغة العربية وآدابها في العديد من الكليات مثل : التربية، والاداب، والعلوم الانسانية ، وعدد من الكليات الاسلامية التي لاتستغني عن دراسة اللغة العربية وآدابها وبكثافة. وكانت توصف أقسام اللغة العربية وآدابها بانها هي: الأصعب، حتى من أقسام اللغة الانجليزية، هذا فيما بتعلق بالتعليم، أما فيما يخص وسائل الإعلام فقد كان المذيعون لايتحدثون بالعامية في الإذاعة، والتلفزيون عبر مختلف البرامج منها:ذات طابع الحوار حيث كان الضيوف الذين يتم إستضافتهم يحرصون على التحدث بالفصحى، بالإضافة إلى نشرات الأخبار ، والبرامج الإخبارية، والشئ الوحيد الذي كان بالعامية عدد من التمثليات ،والمسلسلات المحلية، مع وجودتمثيليات، ومسلسلات، بالفصحى سواءاً كانت تاريخية، أومعاصرة، وقد كان هناك تعاون كبير مابين الإذاعة، والتلفزيون في المملكة،ولبنان في، إنتاج تمثيليات، ومسلسلات بالفصحى تاريخية، ومعاصرة حتى أنها ثقفت الجميع بدون إستثناء مثل الأمي، والكفيف خاصة فيما يتعلق بالإذاعة ، وما بين الإعلام ،والتعليم كانت الفصحى منتشرة،ولم تكن غريبة على أي شريحة من شرائح المجتمع مهما إختلفت درجة التعليم،
والثقافة ،لكن اليوم مابين التعليم، والإعلام نجد العكس وللأسف الشديد،البرامج في الإذاعة، والتلفزيون غلبت عليها العامية، في معظم البلاد العربية حتى البرامج الدينية: أصبحت تقدم باللهجة العامية خاصة المصرية، مدعين أن الفصحى لايفهمها الكثير من العامة،حتى ظهر من يدعي أنه داعية وهو غير مؤهل علمياً مثل عمروخالد ، مقدماً كل شئ بلهجته العامية، محارباً(للغة القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف) بشكل كبير جداً، مع وجود أسلوب التمثيل لمفتعل في كافة احاديثه، وتبعه الكثير، لذلك أصبحت ظاهرة ،فيمن يدعون بأنهم دعاة للاسلام وهم: يتناسون بأن الدين الإسلامي، واللغة العربية،إذا هدمت أحدهما :فإنك سوف تهدم الآخر، وبما أن البرامج الدينية، أصبحت تقدم بالعامية فارضين على الجميع اللهجات العامية،خاصة المصرية كان من الطبيعي أن يتم تقديم كافة البرامج الأخرى بالعامية سواءاً في الإذاعة،أو التلفزيون، كذلك الترجمة بالصوت للعديد من المسلسلات تحول من الفصحى، إلى لهجات عامية مثل: السورية، والمصرية، والخليجية، وهناك أعمال درامية تاريخية تم تقديمها بالعامية كذلك فإن القصائد الشعرية، أصبحت تقدم أحيانا بعدم نطق عدد من الحروف بشكل صحيح، أقرب إلى العامية مثل :حرف الجيم، وحرف الضاد، وحرف القاف، وغيرها، أيضاً القصائد التي تم تلحينها وغنائها، يتم نطق بعض الحروف بها بشكل غير صحيح ، ولم يبقى من الفصحى سوى نشرات الأخبار ، والخوف أن تتحول إلى العامية من يدري؟! ونجد أنه من المؤسف أن إذاعة لندن وقناتها الإخبارية التلفزيونية،تقدم برامجها باللغة العربية الفصحى، عكس العديد من الإذاعات والقنوات الاخرى الرسمية لعدد من الدول العربية، وفي جانب آخر تحولت الكتابة بالعامية بداءاً بوسائل الإعلام المرئية، والمقروءة،وأصبح بعض كتاب المقالات الصحفية يكتبون مقالاتهم بالعامية، والأدهى من: ذلك تغيير كتابة بعض الآسماء بسبب نطق الكثير من الحروف بشكل خاطئ، مثل الثاء، والذال ، والظاء) لذلك تم تغيير كتابة عدد من الآسماء مثل ثابت الى :تابت ،وثامر إلى تامر، وذياب إلى دياب، وثريا إلى سريا، وبثينة إلى بسينة، وظاهر إلى ضاهر) وغيرها من الآسماء، وظلت هذه الأخطاء مستمرة حتى تم تغيير العديد من الأسماء بسبب تغيير كتابة أحرفها. أما فيما يتعلق بالتعليم فانني أعترف أنني لا أعرف الكثير عن المناهج في وقتنا الحاضر خاصة فيما يتعلق باللغة العربية وآدابها، لكن بالنظر الى خطوط الطلاب، والطالبات، والإملاء عندهم وعدم آلمامهم بقواعد اللغة العربية وآدابها ، حتى أبسط شئ فيها، وذلك عند متابعة كتاباتهم، عبر وسائل الإعلام الجديدة، من قبل الشبكة العنكبوتية نجد أن الكثير يكتب (لكن) خطأ مثل( لاكن)( ذلك)بخطأ آخروهو( ذالك ) وماخفي كان أعظم، وأتساءل ماهي الأسباب ياترى؟!
هل هي مناهج التعليم ،
أوطرق التدريس للغة العربية وآدابها ؟ أو الطلبة أنفسهم، لا أدري حقاً! وأعتقدجارماً ءن ذلك يحتاج إلى عدة أبحاث مابين المناهج، وطرق التدريس، ومدى إستيعاب الطلاب للمناهج، وكيفية نجاحهم في اللغة العربية مع وجود الضعف الواضح عندهم، كذلك مناهج التدريس للغة العربية في الجامعات خاصة في كليات التربية ، وبما أن هذا مستوى الكثير من الطلاب، والطالبات في لغة دينهم وبلادهم وتراثهم من الطبيعي أن نجد مذيعين، ومذيعات، يجدون كل الصعوبة في إذاعة سطر واحد صحيحاً باللغة العربية الفصحى، لذلك أرى بأننا أمام حرب للغة العربية، في وسائل الإعلام المرئية ،والمسموعة والمقروءة، بالإضافة :للإعلام الجديد عبر وسائل التواصل الحديثة ،من جهة وإهمال واضح في المدارس والجامعات لهذه اللغة العظيمة من جهة أخرى بعد أن أصبح الإهتمام باللغات الاجنبية أكثر في التعليم على حساب لغتنا الجميلة ، مع أن الترجمة الى اللغة العربية تحتاج الى إهتمام أكبر باللغة الأم العربية.

image

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 188


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في الصحيفة على تويتر


الإعلامي : أيمن عبدالله زاهد
الإعلامي : أيمن عبدالله زاهد

تقييم
1.00/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.