الجمعة 27 ربيع الأول 1439 / 15 ديسمبر 2017
في

جديد الأخبار
جديد المقالات
جديد الصور


03-13-1439 10:12

عندما أمسكتُ اليراع ، وجدتني حائرًا ، ماذا أكتب ؟ و عمَّن أتحدث من شعرائنا الذين كانوا درَّةً - بل دررًا – في جبين الأمم ؟ و سألت نفسي: " من أين هذي النارُ بعد الخمودْ ؟! " .
لعله أمل يحدوني في إظهار بعض الحقائق الأدبية التي غابت عنا ، و أصبحنا لا نرى إلا ما يرينا غيرُنا ، و ما اهتدينا – إذًا – سبيل الرشاد !
أكتب عن شاعر فارس في ميدان الشعر ، سبَّاق إلى المعاني التي لا يُشق له فيها غبار ، وحاز قصب السبق في ذلك المضمار .
شاعرنا هو من لهجت بذكره الألسن ، و طار اسمه كلَّ مطار .إنه أبو فراس الحمداني ، الذي ظلم أيَّما ظلم، و طغت شهرة المتنبي على شهرته ، رغم كونه أشعرَ منه و أمهرَ و أحكم .
لقد غاص أبو فراس في بحار الشعر ، فأتى لنا بالدر المصون و اللؤلؤ المكنون .فحتى متى يُبخس حقه ، و ينسى ذكرُه ؟ هل لأن المتنبي ملأ الدنيا و شغل الناس ؟ أم لأن الجوهر يُصان و لا يُهان ؟ لست أدري .
ومن حقه علينا أن نزيل الغبار عن محاسن شعره ؛ حتى تظهر صورة مجدنا التليد ، فلنشرع في ذلك .
إن كان المتنبي قد فخر بنفسه في قوله : الخيلُ و الليل و البيداءُ تعرفني * والسيف و الرمح و القرطاس و القلمُ . فأبو فراس قد نال المعالي بسيفه فقال : " فمثلي مَن نال المعالي بسيفهِ "،و قال أيضًا : " و ما المرءُ إلا حيثُ يجعل نفسَه * و إني لها فوق السّماكين جاعلُ " .
و إن كان أبو الطيب قد أكثر من الحكمة في شعره ، فقال : " ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركه ...." فقد فاقه أبو فراس في قوله : " و ما كلُّ طلَّابٍ من الناس بالغُ * و لا كلُّ سيَّارٍ إلى المجدِ واصلُ !
ألا قد حان الوقت لنراجع أنفسنا ، و نعيدَ قراءة إرثنا الأدبي ؛ ففيه غُنيةٌ عن غيره ، يروي الظمأ و يشفي الغلة .
إسماعيل خليفة حسن

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 65


خدمات المحتوى


إسماعيل خليفة حسن
  إسماعيل خليفة حسن

تقييم
1.50/10 (2 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.